اسماعيل بن محمد القونوي

4

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المحشي من أنه لا مانع من حمله على أصله وهو الشق هنا ويكون إشارة إلى الأمطار والنبات ونزول الملائكة فلا يعرف وجهه لأن الظاهر منه أن الأمطار شق السماوات والنبات شق الأرض ولا يساعده اللفظ إذ الفاطر صفة للّه والحمد على نفس خلقهما لا على الأمطار والنبات الشاقين للسموات والأرض وإن أراد أنه تعالى فاطر السماوات بالأمطار والأرض بالنبات فهو معنى صحيح لكنه تكلف وأما ما قاله من أن إيقاع الفطر على السماوات والأرض على المجاز العقلي أو الحذف والايصال والأصل الفاطر من السماوات الخ فلا طائل تحته وأبعد منه ما قيل إن المراد شق السماء والأرض يوم القيامة إذ لا مناسبة لما بعده أصلا وبعيد عن مقام الحمد قطعا . قوله : ( والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي ) والإضافة محضة أي معنوية لكونه بمعنى الماضي قال في الأنعام وجره على الصفة للّه فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرىء فطر وهذا يؤيد ضعف القول المذكور من كون المراد به ما هو يوم القيامة فالكشف منه ضعف كونه بدلا نعم من جعلها غير محضة جعله بدلا منه وهو مع كونه قليلا في المشتق لا مساغ لكونها غير محضة لكونه بمعنى الماضي لأنه قرىء فطر السماوات الخ وجعل الملائكة كما في الكشاف وكذا الكلام في جاعِلِ الْمَلائِكَةِ [ فاطر : 1 ] أنه صفة لا بدل إلا أن جعلت الإضافة لفظية وقد بان ضعفه . قوله : ( وسائط بين اللّه تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالته ) وسائط بين اللّه الخ أشار به إلى أن المراد بالرسالة المعنى اللغوي فهو غير مختص برسل الملائكة كجبريل عليه السّلام ولهذا سمى الملائكة ملائكة لأنه من الألوكة بمعنى الرسالة إذ الملائكة جمع ملأك وهو مقلوب مألك من الألوكة كما عرفته ووصفهم بكونهم وسائط قوله : والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي قال أبو البقاء الإضافة محضة على حكاية الحال ورسلا مفعول ثان وأولى بدل منه أو نعت له ويجوز أن يكون جاعل بمعنى خالق ورسلا حالا مقدرة وقال غيره فاطِرِ السَّماواتِ [ فاطر : 1 ] صفة للّه ومعرفة إذ لم يجر على الفعل بل أريد به الاستمرار والثبات والدوام كما يقال جاء زيد مالك العبيد أي جاء زيد الذي من شأنه أن يملك العبيد والمعنى هنا الحمد للّه الذي شأنه أن يبدع السماوات والأرض وعن مجاهد عن ابن عباس ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت فطرها أي شقها وقرىء الذي فطر السماوات والأرض وجعل الملائكة قال ابن جني هي قراءة الضحاك وقرىء جاعِلِ الْمَلائِكَةِ [ فاطر : 1 ] بالرفع على المدح قال ابن جني هي قراءة الحسن هذا على الثناء على اللّه وإبرازه في الجملة بما فيها من الضمير أبلغ وكلما زاد في الإسهاب كان أحرى وكلما اختلفت الجمل كان الكلام أفانين وضروبا وكان أبلغ منه إذا لزم سرحا واحدا فقولك أثنى على اللّه الذي أعطانا فأغنى أبلغ من قولك أثنى على اللّه المعطينا والمغنينا لأن معك هنا جملة واحدة وهناك ثلاث جمل ويدل على صحة هذا المعنى قراءة جعل الملائكة وقال أبو عبيد إذا طال الكلام فيه من الرفع إلى النصب أو من النصب إلى الرفع يريد ما نحن عليه ليختلف ضروبه ويتباين تراكيبه .